صفي الرحمان مباركفوري
103
الرحيق المختوم
عام الحزن وفاة أبي طالب ألح المرض بأبي طالب ، فلم يلبث أن وافته المنية ، وكانت وفاته في رجب « 1 » سنة عشر من النبوة ، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر « 2 » . وقيل : توفي في رمضان قبل وفاة خديجة رضي اللّه عنها بثلاثة أيام . وفي الصحيح عن المسيب : أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده أبو جهل ، فقال : أي عم ، قل : لا إله إلا اللّه ، كلمة أحاج لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : يا أبا طالب ، ترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به : على ملة عبد المطلب . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [ التوبة : 113 ] ونزلت إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [ القصص : 56 ] « 3 » . ولا حاجة إلى بيان ما كان عليه أبو طالب من الحياطة والمنع ، فقد كان الحصن الذي تحتمي به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء ، ولكنه بقي على ملة الأشياخ من أجداده ، فلم يفلح كل الفلاح . ففي الصحيح عن العباس بن عبد المطلب ، قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ما أغنيت عن عمك ، فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : هو في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار « 4 » . وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم - وذكر عنده عمه - فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النار تبلغ كعبيه « 5 » .
--> ( 1 ) تاريخ إسلام للشاه أكبر خان النجيبآبادي 1 / 120 ، وفي المصادر اختلاف كبير في الشهر الذي توفي فيه أبو طالب ، وهذا الذي رجحناه إنما رجحناه لأن أكثر المصادر متفقة على أن موته كان بعد ستة أشهر من الخروج من الشعب ، وأن الحصار كان ثلاثة أعوام ، وأن بدء الحصار كان ليلة هلال المحرم سنة سبع ، وإذن فموته في رجب سنة عشر من النبوة . ( 2 ) مختصر السيرة للشيخ عبد اللّه النجدي ص 111 . ( 3 ) صحيح البخاري ، باب قصة أبي طالب 1 / 548 . ( 4 ) صحيح البخاري ، باب قصة أبي طالب 1 / 548 . ( 5 ) صحيح البخاري ، باب قصة أبي طالب 1 / 548 .